محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
75
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
أن الغُسل لا يكونُ إلاَّ بعدَه ، ولكن هذا على القولِ برجوع القيدِ ونحوه بعدَ الجُمَلِ الكثيرةِ إلى جميعها ، وهو اختيارُ الشافعية ( 1 ) ، وأما على قول الحنفية : إن القيدَ ونحوَه يرجعُ إلى الجملة الأخيرة فقط حتى يَدُلَّ دليلٌ على غيرِ ذلك ، فيكون قولُه : { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ } راجعاً ( 2 ) إلى الأكل والشُّربِ فقط لولا حديثُ عائشة ، وأُمِّ سلمة . وأما تقويهم ( 3 ) بما عُلِمَ مِنْ قيام رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان ، وحثِّه على ذلك ، فلم يكن معناه قيامَ الليل كُلِّه ، إنما معناه القيامُ فيه ، وقد روى النسائيُّ ، وابنُ ماجة ثلاثَ طرق ، كُلُّها عن سعيدِ بن أبي عَروبة ، عن قَتادة ، عن زُرارة بن أوْفى ، عن سَعْدِ بن هشام ، عن عائشةَ أنها قالت : ما قامَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ليلةً حتى الصَّباحِ ، ولا قرأ القُرآنَ كُلَّه في ليلةٍ ( 4 ) . وكُلُّ هؤلاء الرُّواة رجالُ الجماعة كلهم . وفي " الصحيحين " ( 5 ) عن أبي سلمة أنَّه سأل عائشة كيف كانت صلاةُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان ؟ قالت : ما كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يزيدُ في رمضانَ
--> ( 1 ) انظر تفصيل المسألة في " المستصفي " 2 / 174 - 180 ، و " نهاية السول " 2 / 430 - 437 ، و " تيسير التحرير " 1 / 302 - 308 ، و " التقرير والتحبير " 1 / 269 و 274 ، و " التبصرة " ص 172 - 176 . ( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) و ( ش ) : راجع ، والجادة ما أثبت . ( 3 ) في ( ج ) : تقويم ، وهو تحريف . ( 4 ) أخرجه النسائي 4 / 199 في الصوم : باب صوم النبي ، وابن ماجة ( 1348 ) من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة بهذا الإسناد ، وأخرجه مطولاً مسلم ( 746 ) ، وأبو داود ( 1342 ) ، والنسائي 3 / 199 في أول قيام الليل من طرق عن قتادة عن زرارة بن أوفى ، عن سعد بن هشام عن عائشة . وانظر " تحفة الأشراف " 11 / 406 رقم الحديث ( 16104 ) و 408 رقم الحديث ( 16108 ) . ( 5 ) البخاري ( 1147 ) و ( 2013 ) و ( 3569 ) ، ومسلم ( 738 ) ، وأخرجه مالك في " الموطأ " 1 / 125 - 126 ، ومن طريقه أبو داود ( 1341 ) والترمذي ( 439 ) ، والنسائي 3 / 234 . وانظر اختلاف الروايات في " جامع الأصول " 6 / 91 - 96 الطبعة الشامية .